علي بن أحمد الحرالي المراكشي

415

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

مساغ لمرجعه على { وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى } بنفسها ليكون عطف أوصاف ، وتكون تسميتها بالعصر مدحة ووصفا ، من حيث إن العصر خلاصة الزمان ، كما أن عصارات الأشياء خلاصاتها : { ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } فعصر اليوم هو خلاصة لسلامته من وهج الهاجرة وغسق الليل ، ولتوسط الأحوال والأبدان والأنفس بين حاجتي الغذاء والعشاء ، التي هي مشغلتهم بحاجة الغذاء . ومن إفصاح العرب عطف الأوصاف المتكاملة ، فيقال : فلان كريم وشجاع ، إذا تم فيه الوصفان ، فإذا نقصا عن التمام قيل : كريم شجاع - بالاتباع - فبذلك يقبل معنى هذه القراءة أن تكون الوسطى هي العصر ، عطفا لوصفين ثابتين لأمر واحد - انتهى . { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } وقال الْحَرَالِّي : القنوت الثبات على أمر الخير وفعله ، وذلك أن فعل الخير والبر يسير على الأكثر ، ولكن الثبات والدوام عسير عليهم ، وكان من القنوت مداومة الحق فيما جاد به في الصلاة ، حتى لا يقع التفات للخلق ، فلذلك لزم الصمت عن الخلق معناه ، لأن كلام الناس قطع لدوام المناجاة . ففي إشعاره أن من قام لله ، سبحانه وتعالى ، قانتا في صلاته ، أقام الله ، سبحانه وتعالى ، في دنياه حاله ، في إقامته ومع أهله ، كما يشير إليه معنى آية : { وَأْمُرْ